الآخوند الخراساني

323

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

هذا مضافاً إلى القطع بتحقّق ما هو المناط في سائر الآثار في هذا الأثر ، أي وجوب التصديق بعد تحقّقه بهذا الخطاب ، وإن كان لا يمكن أن يكون ملحوظاً لأجل المحذور ( 1 ) . وإلى ( 2 ) عدم القول بالفصل بينه وبين سائر الآثار في وجوب الترتيب لدى الإخبار بموضوع صار أثره الشرعيّ وجوب التصديق ، وهو خبر العدل ، ولو بنفس الحكم في الآية ( 3 ) ، فافهم ( 4 ) .

--> ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني من وجوه الجواب عن الإشكال الثاني . وهذا يستفاد من كلام الشيخ الأنصاريّ في فرائد الأصول 1 : 269 . ( 2 ) عطفٌ على قوله : « إلى القطع » . وهذا هو الوجه الثالث من وجوه الجواب عن الإشكال الثاني . ( 3 ) وفي بعض النسخ : « في الآية به » . والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) ولا يخفى : أنّه قد تصدّى الأعلام الثلاثة والسيّدان العلمان - الإمام الخمينيّ والسيّد الخوئيّ - لبيان وجوه أخر في الجواب عن الإشكال المذكور . أمّا المحقّق الاصفهانيّ : فحاصل ما أفاده : أنّ الإشكال المذكور مبنيّ على وحدة وجوب التصديق وحدةً شخصيّة . وأمّا إذا قلنا بأنّه وإن كان واحداً إنشاءً ودليلاً إلاّ أنّه متعدّد حقيقةً - بأن نلتزم بجعل إيجابات للتصديق طولاً - فلا يستلزم اتّحادَ الحكم والموضوع ، لأنّه - حينئذ - يكون الخبر عن الإمام ( عليه السلام ) محكوماً بوجوب التصديق ، والخبر عن الخبر المحكوم بذلك الحكم محكوماً بوجوب تصديق آخر ، إلى أن ينتهي إلى الخبر بلا واسطة في مبدأ السلسلة المتّصلة بالمكلّف ، فبعدد الأخبار إيجابات تنزيليّة بجعل واحد . راجع نهاية الدراية 2 : 213 . والفرق بين هذا الجواب وبين ما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) بقوله : « نعم ، لو أنشئ هذا الحكم ثانياً . . . » أنّ المفروض هناك تعدّد الإيجابات بتبع تعدّد الجعل ، والمفروض هاهنا تعدّد الإيجابات بجعل واحد . وأمّا المحقّقان النائينيّ والعراقيّ : فأفادا بما حاصله : أنّ دليل اعتبار خبر الواحد - وهو آية النبأ مثلاً - وإن كان بحسب الصورة قضيّة واحدة ، إلاّ أنّها تنحلّ إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد السلسلة . والملاك في التعبّد بدليل اعتبارِ موضوع هو كون مؤدّاه أثراً شرعيّاً أو ذا أثر شرعيّ . فيعمّ دليل الاعتبار خبر الصفّار الحاكي عن قول الإمام العسكريّ ( عليه السلام ) في مبدأ السلسلة ، لأنّ المخبَر به في خبره حكم شرعيّ ، فيجب تصديقه بمقتضى أدلّة وجوب تصديق خبر العادل ; ويعمّ ذلك الدليل خبرَ الصدوق أيضاً ، لكون المخبَر به في خبره موضوعاً ذا أثر شرعيّ ; وهكذا يعمّ الوسائط الأخر إلى أن ينتهي إلى قول الشيخ المحرَز بالوجدان . وعليه لا يلزم محذور وحدة الحكم والموضوع ، لأنّ أثر التعبّد بكلّ خبر في المرتبة السابقة على التعبّد بالآخر . راجع فوائد الأصول 3 : 182 - 183 ، نهاية الأفكار 3 : 124 - 125 . وأمّا السيّد الإمام الخمينيّ : فتابع المحقّقين المذكورين . راجع أنوار الهداية 1 : 300 - 301 . وأمّا السيّد المحقّق الخوئيّ : فأفاد بما لفظه - على ما في تقريرات درسه - : « يكفي في حجّيّة أخبار الرواة ترتّب الأثر الشرعيّ على مجموعها من حيث المجموع ، ولا ملزم لاعتبار أثر شرعيّ على كلّ خبر مع قطع النظر عن خبر آخر . ولا خفاء في ترتّب الأثر على أخبار مجموع الرواة الواقعة في سلسلة نقل قول المعصوم ( عليه السلام ) » . مصباح الأصول 2 : 182 .